تداول كما الملوك – الدروس المستفادة من المتداول الأسطوري جيسي ليفرمور

يعتمد النجاح في التداول بنسبة 20 % على التقنيات و80% على الحالة النفسية.

يرتكب المتداولون المبتدئون خطأً شائعاً وهو التركيز على الاستراتيجية ودراسة التحليل الفني والمؤشرات والاستراتيجيات الجاهزة والروبوتات، لكنهم يهملون الجانب الرئيسي الذي يمثل 80٪ من نجاحهم وهو مشاعرهم وحالتهم السيكولوجية التي تؤثر بشكل كبير على قدرتهم على النظر بوضوح إلى السوق. التقنيات ومهارات التدوال ستأتي لاحقاً مع الخبرة.

ولفهم مدى أهمية التركيز على الجانب النفسي للتداول، استعرنا ببعض النصائح من كتاب جيسي ليفرمور (مذكرات مضارب في سوق الأسهم The Memoirs of the Stock Exchange Speculator)، حيث قمنا بتشبيه وضبط المواقف التي مرت بها الشخصية الرئيسية جيسي ليفرمور مع وقت وظروف السوق الحالية وحاولنا معرفة ما الذي سيفعله في مثل هذه الظروف.
وإليك ما نوصي به أولاً.

ادرس السلوك البشري وليس الاقتصاد!

بالتأكيد يحتاج المتداول إلى فهم الاقتصاد وكيف يعمل، إن ليفرمور نفسه اطلع على تقارير الشركات وقرأ الإصدارات الاقتصادية وحلل الأخبار والشائعات.

وكلما تعمق أكثر بهذا المجال، بدأ بفهم ضرورة تحليل السلوك البشري وطريقة رؤية الآخرين للسوق، وأن البيانات والأرقام ليست سوى إضافات.

دعونا نرى كيف يمكننا تطبيق نهج ليفرمور على الواقع الحالي.

ارتفع سعر عملة البيتكوين من 3000 إلى 8000 دولار أمريكي:


اتجاه البيتكوين منذ بداية عام 2019

لا توجد أسباب أساسية للاتفاع:

  • لا تزال العملات المشفرة غير قانونية في الاقتصادات المتقدمة
  • ما زالت عملة البيتكوين عملة غير معترف بها للقيام بالتسويات المالية: البنوك والخدمات الالكترونية لا تقبل بهذا الحساب الرقمي.

بما أنها عملة غير قانونية والناس لا يستخدمونها، لماذا يرتفع سعرها إذاً ؟

ما أراء الناس حيال عملة البيتكوين؟

دعنا نبحث عن الإجابة في دولة الصين لأنها هي منشأ هذه العملة المشفرة ولأنها دولة ذات اشتراكية عميقة الجذور، ولديها نظامان للدفع فقط: AliPay و WeChat Pay، وكلاهما خاضع لرقابة السلطات. كما أن تعدين عملة البيتكوين يعتبر غير قانوني في الصين، حيث قامت أنظمة الدفع المحلية بحظر تلك العملة المشفرة وتجميد الحسابات المشتبه قيامها بتحويلات بنقود رقمية. وليس هناك خيار آخر سوى قيام كل صيني بتقديم تقرير عن كل معاملة يقوم بها إلى الدولة.

عملة البيتكوين هو فقط ما يحتاجون إليه!

تخيل عالماً بدون Webmoney و PayPal، كيف يمكن لشخص صيني إرسال بعض المال إلى صديق أو إجراء تحويل دولي دون دفع عمولة إلى المحتكرين الذين يراقبون كل معاملة له؟

الحل الوحيد لدى الناس في الصين هو العملات المشفرة. أمريكا تزيد الطين بلة بتهديد الصين بالحرب التجارية.

ولذلك بمجرد أن لاحظ الصينيون أن سعر البيتكوين ينمو، قاموا على الفور باستثمار اليوان الصيني في العملة المشفرة.


اليوان ينخفض والبيتكوين يرتفع

شكرا على الطريقة يا جيسي!

كيف كان جيسي ليفرمور ليحلل البيتكوين؟

  •  أولاً، كان ليسأل نفسه عدة أسئلة مثل: من الذي يحتاج إلى هذه العملة المشفرة؟ من هم المشترين ومن هم البائعين؟ كان ليركز على سلوك و آراء الناس، وليس على البيانات والأرقام.
  • وخلال بحثه عن الإجابات، كان ليسعى للتعرف على الصين واحتياجاتها: ليجد أنه لا يوجد خيارات لأنظمة الدفع بالصين سوى اثنين من الشركات المحتكرة. البلد بحاجة إلى مزيد من الحرية من حيث المعاملات المالية والناس بحاجة إلى الخيارات.
  • وعندما ينتهي من تحليله، كان ليفرمور ليضيف إليه حقيقة أن العملة المشفرة غير قانونية في الصين وأن البلاد في منتصف الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. أترى؟ الحقائق مجرد إضافات فقط.

من خلال تحليل سيكولوجية واحتياجات المتداولين الآخرين، ستفهم ما ينتظرونه، و بمجرد تحديد احتياجات الأغلبية، ستتمكن من تحديد الترند طويل الأجل.

ومع الأخذ في الاعتبار كل ما ذكر أعلاه، فإن الاستنتاج التالي يطرح نفسه: قد لا تعرف أصل الترند وسببه، ولكن يمكنك دائمًا تحديد اتجاهه.


اتجاه سعر البيتكوين

يشبه الترند العام الطائرة – امنحها بعض الوقت للوصول إلى سرعة الإقلاع ، وبمجرد وصولها إلى الزخم ، سيكون من الصعب عكسه.
ولكن لكي تحقق الارباح من الترند وتتأكد من أن توقعاتك تجدي نفعا، عليك أن تضع في اعتبارك شيئًا بسيطًا واحدًا:

تداول وحدك

دائما تداول وحدك بالاستناد إلى الاستراتيجيات والتحليلات الخاصة بك. سيحاول أشخاص حولك تقديم المشورة لك وسيعرضون عليك حقائق معاكسة لاستراتيجيتك، وقد يحاول الكثير من زملائك المتداولين إثبات أنك مخطئ. ففي عالم التواصل السريع يمكن للناس بسهولة نشر القصص الكاذبة والشائعات، الأمر الذي يؤدي إلى تضليلك عن الطريق الصحيح.

لذلك، أفضل قرار للمتداول في مثل هذه الظروف هو التفكير بنفسه وان يتحقق من المعلومات بنفسه وأن يثق في السعر عندما يكون التداول مع الترند:


توقعات وسائل الإعلام حول البيتكوين في عام 2018

تخيل كمية التوقعات التي أعدت بشأن سعر البيتكوين في عام 2018، حيث أولئك الذين كانوا مهتمين بارتفاع  البيتكوين ذهبوا لإقناع جميع من حولهم بأن سعره سيصل بالتأكيد إلى 20 ألف دولار وأنه أفضل وقت للشراء من القاع.

ولكن النتيجة النهائية هي ما نراها في الصورة أعلاه حيث توضح انخفاض سعره إلى 3000 دولار، لذلك ليس مهما كثيرا ما تنشره أفضل المجلات الاقتصادية أو ما يقوله زملائك أو أصدقائك، لا تستمع إليهم!

وبغض النظر عن عدد المناقشات المؤيدة للارتفاع أو للانخفاض التي عرضت عليك، فإن السعر هو الوحيد الذي يجب أن تؤمن به وتتابعه.

اجعلها قاعدة لك بأن لا تثق في أي شخص فيما يتعلق بقرارات التداول، قم باتخاذ القرارات الخاصة بك لوحدك إنه تداولك ونتائجك، وأنت المسؤول الوحيد عن ذلك.

وبما يتعلق بالمسؤولية، برأيك من المسؤول عن التوقعات الخاطئة أنت أم السوق؟

لا تحاول إلقاء اللوم على أحد!

 تخيل أنك قمت بتحليل الأصول بدقة وقرأت جميع اخبار الشهر الماضي المتعلقة بها واتبعت استراتيجية التداول الخاصة بك، لكنك ما زلت تشعر بالضياع وترتكب الأخطاء. في الحقيقة، هذا شيء طبيعي مواجهته أثناء التداول، فبغض النظر عن مدى جدية محاولتنا، في بعض الأحيان لا يمكن تجنب الأخطاء.

فربما تكون قد قمت بحساب خاطئ عندما فتحت الصفقة أو ربما أصبح السوق مجنونًا كما كان في حالة عملة البيتكوين في عام 2017:

تخيل أنك فتحت صفقة اخرى ووضعت في اعتبارك جميع المعايير التالية:

  • الترند
  • المنطقة
  • الشموع


صفقتي بيتكوين – كلاهما خاسرتان

كلا الصفقتين لم تنجحان كما هو مخطط لهما وأغقلتا على خسارة، فبغض النظر على من يقع اللوم، أنت فقط تقرر ما إذا كانت صفقة جيدة أم سيئة.

هل تعرف الفرق بين المتداول المبتدئ وجيسي ليفرمور؟ جيسي قد تعلم أن خسارة الصفقة، لا تعني أن يخسر ثقته بنفسه، أما المتداول المبتدئ يشعر بالإحباط فيخسر كليهما.

أنت قريب جداً من أن تصبح متداولاً محترفاً – تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد فقط!

يتطور المتداول كشخص ويتطور معه منهجه الذي يسلكه للتداول بالسوق. لذلك تعلّم  أولاً  كيفية تحليل السعر وتحديد الترند طويل الأجل، ثم توقف عن الاستماع إلى التوصيات وإشارات التداول. وقم بتطوير نهج خاص بك للتداول، لأن نهج شخص آخر لن يجعلك غنيًا أبدًا.

وعندما تتعمق في دراسة الاقتصاد، تذكر دائما بأنه عليك مراقبة السلوك البشري وتحليله، وليس الحقائق. لأن التوقعات والعواطف هي التي تحرك السوق.

وأخيراً لا تشعر بالإحباط وتقع في دائرة اليأس وتلقي اللوم على نفسك، فهناك دائماً المزيد من الفرص في السوق. فرصة ضائعة أو صفقة خاسرة لن تعيقك عن تحقيق  الأرباح على المدى الطويل.

قم بالخطوة الأولى الآن وابدأ بالتداول على حساب مجاني تجريبي (هنا) خال من المخاطر 100%.