تحليل لحركة الأسعار في الأسواق المالية الامريكية والصينية

بقلم: نك كورزنيفكس، محلل لدى شركة AMarkets والمُذيع في برنامج تلفزيوني بعنوان” الاقتصاد: أسعار اليوم”

الملخص:

  • تظهر البنوك المركزية الوجه المسالم في محاولة منها للإطالة بالدورة الاقتصادية.
  • يتطلع بنك الاحتياطي الفيدرالي لإطلاق تسهيلات ثابتة لاتفاقيات إعادة الشراء والتي ستكون بمثابة أداة مهمة للبنك المركزي.
  • لا يزال النمو العالمي في تباطؤ، ومع ذلك استقرت الصين عند مستوياتها المنخفضة

ومرّ شهر آخر، وحالة عدم اليقين تسيطر على أسواق العملات الأجنبية. وفي الواقع لا تزال التوقعات بالنسبة للدولار الأمريكي نفسه غير واضحة وذلك أولا: لأنه مدعوم بأسعار صرف اسمية مرتفعة نسبياً وأداء اقتصادي قوي. حيث ازدهر الاقتصاد الأمريكي بنسبة 3.2% في الربع الأول والذي يعد وفقًا لمعايير اليوم، رقمًا رائعًا ليس فقط بالنسبة للبلدان المتقدمة، بل بالنسبة للدول النامية أيضًا. ثانيا: لأن البنك الاحتياطي الفيدرالي يقوم بتغيرات كبيرة في سياسته النقدية، ولا يمكن معرفة تأثيرها على الدولار.

May trade ideas chart 1

إنّ البنك الاحتياطي الفيدرالي يعقد مؤتمراً حول إعداد سياسته النقدية وأهدافها.  حيث يُعدّ ولاية مزدوجة في الوقت الحالي تتمثل في معدل التضخم السنوي والذي تبلغ نسبته 2% والحد الأقصى للبطالة. إلا أن فترة ما بعد عام 2008 أظهرت بعدم ضرورة ارتفاع الأسعار بسرعة حتى مع ظهور حوافز نقدية كبيرة لها. والسبب وراء ذلك هو قصة مختلفة، ولكن بالنسبة لمحافظي البنوك المركزية، فإن ذلك يشكل خطرًا من تثبيت توقعات التضخم الى مستويات متدنية بشكل خطير. وبالتأكيد يسعى المسئولون الى تجنب ذلك ويتطلعون في التبديل الى استهداف مستوى الأسعار أو متوسط معدل التضخم (على سبيل المثال، تبلغ نسبة التضخم السنوي 2% خلال دورة اقتصادية كاملة). وبافتراض ثبات جميع العوامل الأخرى، فإن كلا الخيارين ينطوي على سياسة نقدية أقل وبالتالي دعم أقل للدولار.

وهناك فكرة أخرى مشوّقة لمناقشتها في المؤتمر الصيفي، حيث تم أخذها من مقال كتبه الاقتصاديون في البنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس وكان بعنوان ” لماذا ينبغي على البنك الاحتياطي الفيدرالي إنشاء تسهيلات ثابتة لإعادة الشراء؟”، ويقترح التقرير إنشاء آلية تسمح بتحويل الخزانة المالية حسب الطلب إلى الاحتياطات. وبعبارة أخرى، يُسمح للبنوك الاحتفاظ بنقد أقل واستثمار المزيد في السندات حتى يُضمن تمكينه من صرفها الى احتياطات في أي وقت.

May trade ideas chart 2

وعلى ما يبدو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قرر أن يعمل على إدارة فائض الاحتياطات بفاعلية ويعكف الآن على وضع التفاصيل. والجدير بالذكر أنّه تم في الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تخفيض سعر الفائدة على فائض الاحتياطيات بمقدار 5 مليار دولار_ من 2.4% إلى 2.35%­_ بينما تبقى جميع الاسعار الأخرى ثابتة. ومن المحتمل أن تكون رغبة المحافظون هي إجبار البنوك على دخول سوق الخزانة. لأنه حتى لو قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بإنشاء تسهيلات إعادة الشراء، فهذا لا يعني أن البنوك ستستخدمها، ما لم تكن هناك ميزة سعرية واضحة للاحتفاظ بالسندات. ومع ذلك، هناك بعض الآثار الإيجابية لسوق السندات الأمريكية التي ليست واضحة.

تحتفظ البنوك الأمريكية حالياً باحتياط فائض قدره 1.5 تريليون دولار. ويقدّر خبراء الاقتصاد في بنك سانت لويس أنّه سيتم استثمار نصف هذا المبلغ في الديون السيادية، وإذا كان هناك تسهيلات لإعادة الشراء لتفريغ الأوراق عند الضرورة، سيكون لدينا مصدر مفاجئ لتمويل عجز الموازنة الأمريكية على الأقل لمدة عامين.

May trade ideas chart 3

وإذا لم تكن الخزانة في حاجة ماسّة لهذا المصدر، سيقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض ميزانيته العمومية بعناية مع عدم إحكام سياسته النقدية بحكم الأمر الواقع. وهذا من شأنه أن يخفف الكثير من مخاوف العجز المزدوج لفترة قصيرة-وبالتالي التخلص من المخاطر غير متوقعة للدولار. علاوة على ذلك، فالمكافأة اتجاه هذه الخطوة هي أن دونالد ترامب سيصبح سعيدا ويدعو في تغريداته التي تتصدر عناوين الصحف كل أسبوع إلى سياسة أكثر مرونة.

والخلاصة في هذا الامر هو قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي اللعب في التضخم الاقتصادي ويبدو تفاعل السوق سيكون مجهولاً. ويصوّر هذا السيناريو المتطرف حالة تغيير هدف السياسة النقدية إلى فقدان البنك المركزي السيطرة على توقعات التضخم، الأمر الذي يشكّل تحدّياً واضحاً للدولار. ومع ذلك فإنّ فكرة إنشاء مرفق إعادة شراء لدفع الاحتياطيات إلى السوق هي في الواقع تخفيف للسياسة النقدية (أي خفض الأسعار) دون إضافة سيولة جديدة للدولار. ومع ذلك فإنها تُزيل أي مخاطر غير متوقعة، وتقلل من تقلب سعر الفائدة، والتساوي يكون مفيداً للعملة الأمريكية. اذاً،ما هو العامل الذي سيثبت أنه الحل؟ سندرك الإجابة قريباً خلال مؤتمر السياسة النقدية الخاص ببنك الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده في شيكاغو في الفترة من 4 – 5 يونيو (حزيران).

May trade ideas chart 5

وكانت هناك قصة أساسية أخرى في أبريل وهي عبارة عن سلسلة من التعليقات والأحداث من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم. وفي الأسابيع الأخيرة وحدها، خفف كلا من بنك كندا، وبنك ريكسبانك (السويدي) وبنك الاحتياطي النيوزلندي وبنك الاحتياطي الاسترالي مواقفهم السياسية (ويتوقع أن يخفض الأخيران منهم أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة). وشهد شهر أبريل اتجاه كلاً من روسيا، والهند وحتى تركيا إلى سياسات محايدة أو أكثر مرونة (على الرغم أنّ الأمر سابق لأوانه بالنسبة للأخيرة). ويرجع السبب في ذلك هشاشة البيانات العالمية بشكل عام، فضلاً على قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي بتحول ملحوظ بمقدار 180 درجة في ديسمبر/ كانون الأول، مما تسبب في ضغوط كبيرة على المصارف المركزية الأخرى.

وهناك الصين، ستكون مُحصّلة الصراع التجاري مع الولايات المتحدة حاسمة بالنسبة للأسواق. فتدفق الأخبار بشأن الحرب متفاوت. فمن ناحية، الضغط على الجبهة السياسية لـ بكين يبدو واضحاً. وكل الأخبار توحي برداءة صنع الصين، وهناك محاولات مباشرة لمنع الصين من تزويد العلامات التجارية الأمريكية بشرائح 5G . وعلاوة على ذلك، تواصل السلطات الأمريكية بتوجيه إصبع الاتهام إلى الموظفين الصينيين بالتجسس الاقتصادي. وفي المقابل، أفادت التقارير أنّ الولايات المتحدة والصين توصلتا إلى اتفاق بشأن أسعار صرف العملات. وهناك تقارير تفيد باستعداد دونالد ترامب تخفيف سياساته الصارمة اتجاه التكنولوجيا الصينية، مما قد يجلب أملاً في التوصل إلى اتفاق مع بكين.

ما هي المخاطر؟ نعتقد من المحتمل ألا يتم التوقيع على صفقة تجارية بين الولايات المتحدة والصين في شهر مايو. وإذا اتضح عدم حدوث الصفقة في يونيو أيضا، فيتوقع ارتفاع حاد في النفور من المجازفة. وسيُلاحظ إذا كانت الصفقة بين البلدين تشمل أي التزام صريح فيما يتعلق بسعر صرف اليوان، فمن المرّجح جداً إيجاد الوسيلة لتجسيد العملات الأخرى. على سبيل المثال، إذا كان قيمة اليوان الصيني قدرها 5%، فإنّ معظم العملات الناشئة ستتعزز نسبياً. وعلاوة على ذلك، ستشهد العملات الأساسية نفس الاتجاهات بالرغم من عدم وضوحها. ولا نعتبر هذا الأمر سيناريو رئيسي لكن لا يمكن استبعاده.

مؤشر الدولار الأمريكي (دولار اندكس): توثيق طويل الأمد

العزوف عن أي وظائف في أزواج الدولار الأمريكي.

May trade ideas chart 5

يبقى التماسك قائماً لعدّة أشهر في اليورو مقابل الدولار. أصبحت محاولات الزوج للانتقال إلى الهبوط أكثر تكراراً، وإنْ كانت عقيمة فنياً. وأثبتت مواطن قوة الدولار أنها قصيرة الأمد ولا تتجه إلى الاستدامة. أما القفزة التي لوحظت في أبريل/ نيسان تتماشى تماماً مع هذا النمط. ومع ذلك، فان حقيقة انه سيكون للدولار محاولات لتعزيزه مستقبلا هي نسبة ضئيلة إلى حد ما. ولكن مره أخرى، لا يوجد اتجاه واضح بعد.

في هذه المرة نحن ننظر إلى مؤشر الدولار الأمريكي (الدولار اندكس) بدلاً من اليورو مقابل الدولار (الذي لم ينجز شيئاً منذ أشهر). تم اختباره 98 درجة في أبريل، لكنه لم يخسرها. ومن المحتمل أن تعود إلى 96.1 درجة، ويمكن لك تجربة هذا عن طريق تداول فئة الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري. وتتجه الوحدة عادةً بما يتماشى مع سلة الدولار، وهدف الفرنك قصير الأمد 1.01. ومن المهم ملاحظة أن هذا الرقم فقط هو الأقل من المستويات الحالية، مما يعني تحجيم الضوضاء الداخلية. ونحن نفضل الانتظار حتى يخرج الزوج الأساسي عن النطاق الحالي. فيجب على اليورو مقابل الدولار أن يخرج 1.111. وسوف يرتفع اليورو أكثر عن 1.127 والذي من شأنه يمحو كامل المؤشرات الفنية التي تعكس الاتجاه التنازلي الحاد.

النحاس والنفط (نحاس وبرنت): دليل جديد على التباطؤ العالمي

نبيع نفط برنت عند 71.9 مستهدفًا 65.5، وقف الخسارة عند 75.15.

سندخل في مركز قصير الاجل في النحاس بمجرد إخراج6150 واستهداف 5410، ووقف الخسائر عند 6360

May trade ideas chart 6

May trade ideas chart 7

في النسخة السابقة من هذا المنشور، بلا شك ركزنا على أحد الأحداث الأساسية لهذا العام: انعكاس منحنى العائد الأمريكي. وربما يكون المؤشر الوحيد الأكثر موثوقية للركود المرتقب، وبالتالي التباطؤ العالمي. بينما استقرت البيانات الكليّة إلى حد ما خلال شهر أبريل، الا ان السلع الأساسية والآن تعطينا نفس المؤشر: الاقتصاد العالمي يتباطأ.

ويعتبر النحاس عادة من أكثر الأصول حساسية للدورة الاقتصادية. نعم، فهو فنياً لا يزال في اتجاه تصحيحي صاعد. ولكن شهد المعدن خلال الأسبوعين الماضيين بعض عمليات البيع المكثفة، وكانت الكميات ملحوظة. وفي حال انخفاض الأسعار إلى أقل من 6150، هذا يعني عودة الاتجاه التنازلي طويل الأمد.

ظهرت جولتها الأولى في منتصف عام 2018، ويجب النظر إلى كل شيء لاحقاً على أنه خطوة تصحيحية، وستحدث طفرة عند درجة الـ 6150توقف هذه الخطوة وتعيد الاتجاه التنازلي مرة أخرى. ويكمن الهدف الأبعد في منطقة4750-4800، ويتم العثور على دعم حقيقي وملموس عند درجة 5400.

يختلف الإعداد الفني في النفط اختلافاً طفيفاً. وتم تسجيل الأصول على أعلى مستوى له منذ عدة أشهر، وهناك بوادر أولية على أن العمل قد استنفذ أخيراً. وكما هو الحال بالنسبة للنحاس، كانت هناك حفنة من عمليات البيع بكميات كبيرة في نهاية أبريل. ويوجب أن نضع في اعتبارنا العوامل الجغرافية السياسية التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسات حادة في أسعار النفط، ولكن في غياب هذه العوامل، يجب على برنت التخلي على الأقل عن بعض الانتعاش الذي حدث مؤخراً (والذي سيكون مفيداً للسوق). نسير على المدى القصير في التعاقدات المستقبلية لشهر واحد والتي تستهدف 65 على مدى شهرين.

تداول الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الكندي: معركة الضعفاء

نقوم بشراء الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الكندي عند 0.892 مستهدفًا 0.925، ونوقف الخسارة في 0.885؛ ويتم إعادة الموقف نفسه عند 0.868، مع نفس الهدف ونوقف الخسارة عند 0.8635

May trade ideas chart 7

وفي حين يقرر الدولار اتجاهه، فإنّ العديد من الأزواج تشهد كميات كبيرة. ومن أهم الوحدات المثيرة للاهتمام هي تداول الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الكندي. وفي الواقع، أنهما عُملتان ضعيفتان تتصارعان. ودعونا نذكر بأن كلا البنوك المركزية بدت مسالمة فجأة على غير عادتها. وبسبب ذلك، قمنا بإغلاق صفقات البيع الاستراتيجية في زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار النيوزلندي. ومع ذلك في شهر أبريل خفض السوق كل سياسة بنك كيوي بغرض التخفيف، ونرى الآن ظهرت بعض الإمكانيات في الدولار النيوزلندي مرة أخرى.

ومع ذلك، فإننا نرى أن تداول الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الكندي هو أفضل حل لاستعادة الدولار الأسترالي مقابل الدولار النيوزلندي. أولاً وقبل كل شيء، حتى بنك كندا رضخ لهذا الأمر، ولا يزال يسعى السوق تحديد سر هذا التحول. ثانياً، أنّ هذا الموقف سيكون مرهوناً بشكل جزئيً على أسعار النفط الأقل تكلفة، التي نوقشت أعلاه. وأخيراً وليس آخراً، إذا نظرنا إلى الأزواج الرئيسية بشكل منفصل، فهناك هدف محلي يبلغ نحو 0.69 لزوج الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأميركي وسلسلة من الأهداف بين 1.37 و1.4 لزوج العملات الدولار الكندي والدولار الأميركي. وكما ذكرنا سابقًا، نمتنع عن اتخاذ موقف صريح تجاه الدولار، ويبدو تداول الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الكندي بديلاً جيدًا.

لا تعكس المواد والتعليقات التحليلية سوى الآراء الشخصية لمؤلفيها ولا يمكن اعتبارها بمثابة توصيات للتداول.. وAMarkets ليست مسؤولة عن الخسائر نتيجة لاستخدام تلك المواد أو التعليقات التحليلية.

Download in PDF