معطيات التداول في شهر أغسطس: المزيد من السلاسة!

بقلم: Nick Korzhenevsky، محلل لدى شركة AMarkets .
المذيع في البرنامج التلفزيوني ” Economics. Day rates”.

الملخص:

  • البنوك المركزية الرئيسية  تبدأ بتسهيل سياساتها النقدية
  • لن يكون هذا ذا فعالية عالية بالنظر إلى المرحلة اللاحقة من الدورة الاقتصادية والتقييمات العالية للأصول
  • ترتبط مخاطر الأحداث بشكل أساسي بالنقاش الدائر حول سقف الديون الأمريكية والميزانية في إيطاليا

تتجه البنوك المركزية في العالم بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الى تخفيف سياستها النقدية.  ففي نهاية يوليو، قدم جيروم باول أول تخفيض في سعر الفائدة منذ 11 عامًا، حيث تم تخفيض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس لتصبح 2.25%. ولقد كان رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي حريصًا على عدم الالتزام بالسوق أكثر من اللازم، حيث صرح على وجه التحديد أن هذا كان بمثابة “تعديل منتصف الدورة”، ولا يعني التحول لدورة تيسيريه تشمل أكثر من عملية خفض للفائدة (على الرغم من أنه يجب عدم استبعاد تخفيضها مرة اخرى أو مرتين خلال هذا العام). وكان رد الفعل الأوّلي هو ارتفاع الدولار على نطاق واسع. ولكن من وجهة نظرنا، هذا مجرد خيبة أمل لأولئك الذين كانوا يتوقعون تخفيض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

Fig. 1. US GDP growth rate, % q/q, annualized.
Source: BEA.

من الواضح تمامًا أن الاحتياطي الفيدرالي قرر التحرك لتنفيذ ضربة استباقية وقائية. فالولايات المتحدة على وجه التحديد هي السوق المالي الكبير الوحيد الذي ينمو بمعدل قريب من الإمكانات ومعدل البطالة قريب من أدنى مستوى بلغه على الإطلاق والتضخم قريب من الهدف. أما الفروق الدقيقة على وجه الخصوص تتبين في تحول معدلات الفائدة الحقيقية قصيرة الأجل الى عوامل إيجابية من قبل معظم المقاييس بعد ارتفاع ديسمبر. وهناك نظرية مفادها أن هذا بمثابة تغيير ملموس في بيئة الأسواق المالية، ومثال على ذلك: عمليات بيع التصفية الغير العادية في نهاية عام 2018.

وصف مراقبو السوق تصرفات بنك الاحتياطي الفيدرالي بأنها تخفيضات التأمين” وهو مصطلح دقيق إلى حد ما لوصف ما يحدث. والسوق واثق من أنه بعد 3-4 جولات من التخفيضات الى 25 نقطة أساس، فان البنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يتوقف عن ذلك ويعود إلى التشديد الكمي. ويعتقد بعض المحللين أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ستأخذ استراحة مطولة بعد جولتين تخفيض فقط، ما سيحدث بعد ذلك هو سؤال مفتوح له عدة إجابات.

Fig. 2. Number of rate cuts priced in for 2019.
Source: CME.

وبينما تتجه الولايات المتحدة نحو معدل أبطأ في النمو، فإن بعض الدول الاوربية موجودة هناك بالفعل. حيث تعثر نمو الاقتصاد الألماني والإيطالي ومن المؤكد أنهما سيدخلان ركودًا تقنيًا، وهذا يعني دخول منطقة اليورو بأكملها مرحلة الركود. وفرنسا وإسبانيا صامدتان بظل تلك الظروف، لكن من غير المرجح أن يمنعا اقتصاداهما من التدهور. (على الرغم من أنه سيحدث، لكن على الاقل بيانات الناتج المحلي الإجمالي أقل فظاعة).

والآن سيتعين على ماريو دراجي إطلاق مدافعه الكبيرة للمرة الاخيرة. لقد وعد البنك المركزي الأوروبي ECB بالنظر في كل خيار لتخفيف سياستهم بعد انهيار النشاط الاقتصادي عبر أكبر المراكز الصناعية. ونتوقع حدوث التغيير خلال الاجتماع القادم وقبل تولي الرئيس الجديد منصبه، لان الوضع عاجل للغاية ولا يمكن لدراجي تسليمه ببساطة إلى كريستين لاجارد.

ونتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر بخفض أسعار الفائدة بمقدار 20 نقطة أساس وإطلاق نظام احتياطي ذو مستويين، وهذا الأخير يعني أن المعدلات السلبية لن تؤثر على الاحتياطيات الاساسية بالكامل، ولكن فقط على جزء صغير من الاحتياطيات الزائدة. ويمكن للمرء أن يأخذ فقط تخمينًا مستنيرًا حول الإعداد الرقمي الدقيق لتلك، ولكن بطريقة أو بأخرى، أعلن ماريو دراجي بالفعل أن النظام قيد الدراسة، أي أنه تم تعديله بطريقة تتناسب مع النظام المصرفي الأوروبي. ويكمل النظام الاحتياطي ذو المستويين بشكل أساسي التيسير الكمي، حيث يظهر كلاهما عند وقوع الحد الصفري لسعر الفائدة. ونتوقع أيضًا جولة جديدة من التسهيلات الكمية من البنك المركزي الأوروبي، ولكن في سبتمبر قد يعلن الرئيس فقط عن استعداده لإعادة تشغيل البرنامج، ومن المقرر أن تبدأ المشتريات قبل عام 2020 لتشمل كلاً من لديون الحكومية وديون الشركات ولن يتم اقتناء أي أصول خارج الدخل الثابت في هذه المرحلة.

Fig.3.Manufacturing activity indices (PMI).
Source: J.P.Morgan.

وهذه القائمة المثيرة للإعجاب بالفعل يمكن استكمالها بتعزيز التواصل بين النظم، حيث في أخر مؤتمر صحفي، تحدث دراجي عن إدارة التوقعات بعناية أكبر. ويمكن لمجلس الإدارة أن يقدم بعض الأدوات التي أثبتت كفاءتها، مثل: الرسم البياني باستخدام النقاط الذي اصدره البنك الاحتياطي الفيدرالي أو مخطط الرسوم البيانية الذي صاغه بنك إنجلترا، مما يكشف عن اتخاذ البنك المركزي لنفسه مسار سعر الفائدة في المستقبل. ومع ذلك، يتم استخدام هذا النوع من التدابير عادةً لتعزيز فعالية المعدلات السلبية وخاصةً التسهيلات الكمية، وينبغي أن يتم عرضها في هذا الصدد.

إذن ماذا يعني كل هذا بالنسبة لسوق العملات الاجنبية؟ للأسف، ليس بقدر ما يريد المنظم. كان من المتوقع الآن تخفيف سياسة البنك المركزي الأوروبي لفترة من الوقت، وقد تم تسعيرها بالفعل إلى حد كبير. بالطبع، إذا قام ماريو دراجي بتنقيد مخططاته بأكملها وسار كل شيء على ما يرام، فيجب أن يبقي اليورو مضغوطًا. لكن لا يمكن للمرء أن يتوقع تحركًا كبيرًا استنادًا إلى ما هو متوقع فعليًا -هذه ليست الطريقة التي يعمل بها السوق. من الممكن حدوث تحركات كبيرة، لكن فقط في حالة وجود عوامل أخرى في الاعتبار (مثل حدوث تطور سريع وسلبي في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي).

دفع التحول في السياسة النقدية العالمية والزيادة الحادة في كمية الديون التي تحقق معدلات دون الصفر المستثمرين إلى فئة من الأصول المنسية إلى حد ما: مثل المعادن الثمينة. أظهر كل من الذهب والفضة على وجه الخصوص أداءً متميزًا على مدار الشهرين الماضيين، حيث تجاوز سعر الذهب طوال شهر يوليو عتبة 1400 دولار للأونصة. وفي الآونة الأخيرة، كان يعتبر العائد الصفري هو الضعف الرئيسي لهذه الأصول (العائد هنا هو في الواقع سلبي بعض الشيء، بسبب تكاليف التخزين).Fig. 4. Total notional of negative-yielding debt.
Sources: Bloomberg, FT.

ولكن في ظل البيئة الحالية، يكون العائد السلبي أعلى مما يحصل عليه المرء عند إيداع الأموال في أحد البنوك المركزية، أو شراء الأصول الأكثر أمانا من المكافئات النقدية. والعائد الصفري هو أحد البدائل القليلة التي تسمح بتجنب الخسائر من وجود فائض من الأموال في متناول اليد. وبالتأكيد، ستكون البنوك سعيدة بإصدار قروض ذات عائد إيجابي، لكن

وبالرجوع إلى المعادن الثمينة، يعتمد مصيرها الآن في الغالب على ما هو بنك الاحتياطي الفيدرالي مستعدٌ لفعله، في حالة استمر في تخفيض أسعار الفائدة بمقدار 2-3 مرات فقط، سيظل المدخرون يتمتعون بأسعار الدولار الاسمية الإيجابية، ولا ينبغي لهم الخروج من أسواق المال في آن واحد. ولكن إذا أنهي جيروم باول دورة تخفيف السياسة النقدية بشكل جذري، فقد يصبحان الذهب والفضة أحد الموضوعات الرئيسية للسوق على المدى المتوسط.

وعلى المدى القريب، نشاهد قصتين خارج البنوك المركزية. الأولى هي النقاش القادم حول سقف الديون الأميركية. وينتهي تمويل حوالي اثنا عشر من البرامج الرئيسية في 30 سبتمبر. وطلب وزير المالية الأمريكي ستيفن منوشين من السياسيين تناول هذه المسألة في أسرع وقت ممكن -لكن الرسالة لم تُسمع بعد. ولكي تزداد الأمور تعقيدا، سيعود أعضاء الكونغرس إلى ولاياتهم لقضاء العطلات الصيفية من 5 أغسطس إلى 6 سبتمبر. وعندما يعودون، سيكون هناك ما يزيد قليلاً عن ثلاثة أسابيع لمناقشة جميع التفاصيل، مما يخلق خطرًا لإغلاق حكومة أخرى.

Fig. 5. Germany (left-hand scale) and Italy 10-year yields.
Source: Reuters.

الثانية هي في سياق تباطؤ الاقتصاد الإيطالي، أصبح عملية موازنتها عاملاً هاماً للغاية. في يوليو، قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني إن الميزانية الجديدة يجري صياغتها ويجب الانتهاء منها في الغالب في شهر أغسطس، مما يتيح وقتًا للنقاش العام. ووفقًا لقواعد الاتحاد الأوروبي، يجب تقديم النسخة النهائية للميزانية في منتصف شهر أكتوبر، وقد لا يكون ذلك حسب رغبة البيروقراطيين مرة أخرى. على سبيل المثال، رفض الائتلاف الحاكم زيادة ضريبة المبيعات على الرغم من أن هذا شيء يبدو أن الجانبين قد اتفقا عليه. وفي مواجهة الاقتصاد الضعيف وانخفاض ايرادات الميزانية، سوف تضغط بروكسل من أجل فرض ضريبة إضافية، ولكن سترفض روما الانصياع مثلما حدث في المرة الأخيرة.

ويمكن أن يكون صراع الميزانية هذا سلبًا أكثر أهمية لليورو من تغيير سياسة البنك المركزي الأوروبي. لا سيما بالنظر إلى أن عائدات السندات الحكومية الإيطالية لآجل 10 سنوات انخفضت إلى حوالي 1.5 ٪. وحتى معدل العائد الداخلي لسندات اليونان لآجل 10 سنوات (الغير المرغوب فيها) انخفضت حوالي 2 ٪، وهو بالضبط المكان الذي يتم فيه اقتباس الخزانة الأمريكية الآمنة للغاية لآجل 10 سنوات. وقد يؤدي هذا إلى عمليات بيع سريعة ومؤلمة في جميع أنحاء منطقة اليورو، وبالتالي سيؤثر على سوق العملات الأجنبية.  وفي هذا السياق، من المهم تذكر قصة أموال بنك ناتيكسيس التي تمت مناقشتها في الإصدار السابق من هذا المنشور. وليس بالضرورة وجود متابعة مباشرة، ولكنه بمثابة مثال جيد على تأثير الدومينو المحتمل.

EURUSD, EURCHF: still more direction in the crosses.

We sell EURCHF at 1.1085/1.116 targeting 1.067, stop-loss at 1.121.

ولا يزال اليورو مقابل الدولار الأميركي في اتجاه هبوطي صامت، وما زلنا ننتظر ارتفاع التقلبات حتى يحدث انخفاضًا واضحًا، لكنه تمكن حتى الآن من قضاء أشهر في نطاقات ضيقة. والصور الفنية لا تظهر معلومات جديدة، وقد يكون عدد الموجات يعطي معلومات جديدة، لكنه يغير النظرة العامة بصورة هامشية فقط. وفي الأساس، السباق مستمر لتخفيف السياسة النقدية، وما زال البنك المركزي الأوروبي يحاول مواكبة بنك الاحتياطي الفيدرالي.

يبدو تقاطع اليورو مقابل الفرنك السويسري واضحًا نسبيًا. كما ذكرنا في استعراضنا السابقة، فعند النظر إلى البيئة النقدية الحالية، نلاحظ أن الفرنك هو واحد من العملات الأكثر جاذبية. ومن وجهة النظر الفنية، شهدنا في يوليو اختراق الزوج لمستوى 1.12، مما يدل على أن الحركة متهورة. ويجب أن تكون التصحيحات نحو 1.1085-1.116 فرصة جيدة لفتح صفقة بيع قصيرة الاجل خاصةً عند النظر إلى نسبة المخاطرة / الربح، ويمكن وضع وقف الخسارة أعلى من 1.12، بينما تستهدف الصفقة 1.065-1.07. ومثال على زوج يمكنه شغل منصب قصير الاجل هما الجنيه الإسترليني مقابل الفرنك السويسري (المستويات الموجودة هنا تقع عند 1.2505 و1.172)

Gold and silver (XAUUSD, XAGUSD): a (very serious) matter of interpretation.

We will buy XAUUSD on dips to 1395 targeting 1600; stop-loss at 1332, will move to the entry point once 1452 reached.

شهد شهر يوليو بعد شهر يونيو ارتفاع قوي للمعادن الثمينة، حيث يستقر الذهب بالقرب من أعلى مستوياته منذ 6 سنوات، وقد تمكنت الفضة من مواصلة ارتفاعها. والسبب الأساسي لذلك هو مرة أخرى وفرة العوائد السلبية في حيز الدخل الثابت، مما يجعل الأصول ذات العائد الصفري بديلاً مثيراً للاهتمام وملجأ من المعدلات السلبية. والصورة الفنية تبدو مثيرة للاهتمام ايضا.

وللوهلة الأولى، شكل الذهب اتجاه صعودي قوي، حيث اخترق الاتجاه الصعودي من نمط المثلث، ويبدو أن هناك توافق في الرأي، إذا كانت هذه هي الطريقة لإلقاء نظرة عليها، فيجب أن تكون الخطوة التالية تصحيح إلى 1340 دولارًا، مما يتيح النطاق المستهدف من 1560 إلى 1600 دولار. يشير تحليل الموجة إلى أن الحركة الهبوطية يجب أن تتوقف في منطقة 1385-1395 دولارًا، في حين أن هدف الحركة الصعودية هو 1600 دولار.

لكن الأمور ليست بهذه البساطة. لا يزال من الممكن اعتبار كل ارتفاع خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية تصحيحًا لعدة أشهر من الحركة الهبوطية (الانخفاض). وباختصار، وصل الذهب إلى أعلى مستوى عند 1920 دولار في سبتمبر 2011 ثم انخفض إلى 1046 دولار في ديسمبر 2015. لذلك يجب أن يقع مستوى المقاومة القوي في هذه الحالة بين 1452-1480 دولار. إذا لم يتم إخراجها بشكل سريع وحاسم، فيجب تفسير ذلك على أنه خطر سينتج عن حدوث انخفاض كبير. ونحن لن نميل إلى أي من السيناريوين، حيث أن الكثير سيعتمد على الأساسيات. ولكن لا يمكن للمرء أن يستبعد السيناريو الثاني حتى الآن.

لا تعكس المواد والتعليقات التحليلية سوى الآراء الشخصية لمؤلفيها ولا يمكن اعتبارها بمثابة توصيات للتداول.  وشركةAMarkets ليست مسؤولة عن الخسائر نتيجة لاستخدام تلك المواد أو التعليقات التحليلية.

Download in PDF